الشيخ الطوسي
512
التبيان في تفسير القرآن
بترغيب يخصه في شدته وقال مجاهد : لأنها فضيلة له ولغيره كفارة ، لان الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وهذا أيضا من اختصاصه بما ليس لغيره . وقوله : " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " معناه متى فعلت ما ندبناك إليه من التهجد يبعثك الله مقاما محمودا ، وهي الشفاعة ، في قول ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة . وقال قوم : ، المقام المحمود إعطاؤه لواء الحمد . و ( عسى ) من الله واجبه . وقد أنشد لابن مقبل في وجوبها : ظني بهم كعسى وهم بتنوفة * يتنازعون جوائز الأمثال ( 1 ) يريد كيقين ، ثم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول : " أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " قال ابن عباس ، والحسن ، وقتادة : إدخاله المدينة حين أخرج من مكة . وقيل أدخلني فيما أمرتني وأخرجني عما نهيتني بلطف من ألطافك . وقال الفراء : قال ذلك حين رجع من معسكره الذي أراد أن يخرج إلى الشام ، حين قالوا له : ليست المدينة أرض الأنبياء ، و " أخرجني مخرج صدق " يعني إلى مكة . وقال أيضا : يا محمد قل " واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا " قال الحسن وقتادة : معناه اجعل لي عزا امتنع به ممن يحاول صدي عن إقامة فرائض الله في نفسه وغيره . وقال مجاهد : حجة بينة . ثم قال : " وقل جاء الحق " يعني التوحيد وخلع الأنداد والعبادة لله وحده لا شريك له " وزهق الباطل " قال ابن عباس : معناه ذهب الباطل ، وزهقت نفسه زهوقا إذا خرجت ، فكأنه خرج إلى الهلاك ، وقيل امر بهذا الدعاء إذا دخل في أمر أو خرج من امر . ثم قال تعالى وأخبر " ان الباطل كان زهوقا " باطلا هالكا لاثبات له ، وانه يضمحل ويتلاشى . وروي عن ابن مسعود أنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود ، ويقول : " جاء الحق
--> ( 1 ) اللسان ( ظنن )